محمد بن محمد ابو شهبة
116
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
القرظي ، وسعيد بن المسيّب ، وأبو جعفر محمد الباقر ، وأبو صالح ، والربيع بن أنس ، والكلبي ، وأبو عمرو بن العلاء ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ، وفي زاد المعاد لابن القيم : أنه الصواب عند علماء الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وهذا الرأي هو المشهور عند العرب قبل البعثة وذكره أمية بن أبي الصلت في شعر له « 1 » . وقد نقل العلامة ابن القيم عن شيخه الإمام ابن تيمية في هذا كلاما قويا حسنا ، أحببت نقل خلاصته لما فيه من الحجة الدامغة قال : « ولا خلاف بينهم أي النسابين - أن عدنان من ولد إسماعيل - عليه السلام - وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها ، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدّس اللّه روحه - يقول : هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب مع أنه باطل بنص كتابهم ؛ فإن فيه : « أن اللّه أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره » وفي لفظ « وحيده » ، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده والذي غرّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم « اذبح ابنك إسحاق » قال : وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم لأنها تناقض قوله : « اذبح بكرك ووحيدك » « 2 » ، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف ، وأحبوا أن يكون لهم ، وأن يسوقوه إليهم ، ويحتازوه لأنفسهم دون العرب ، ويأبى اللّه إلا أن يجعل فضله لأهله ، وكيف يسوغ أن يقال : إن الذبيح إسحاق ؟ واللّه تعالى قد بشّر أم إسحاق به ، وبابنه يعقوب فقال تعالى - حكاية لقول الملائكة لإبراهيم لما أتوه بالبشرى - : لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 23 ، ص 135 ، 136 . ( 2 ) قد بينت ذلك بذكر النصوص من التوراة انفا ، والبكر أول مولود يولد للشخص . ( 3 ) الآيتان 70 - 71 من سورة هود .